علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
134
المغرب في حلي المغرب
أن أملك الضحك ، فخالسته ، وتحمّلت على تقطيعه وستره ، ثم قلت : يا سيدي ، البغلة إذا خيط فرجها قدرت على أن تبول منه ، وكيف تصنع إذا خيط حجرها بما يخرج منه ، قال : صدقت ، فاجعل على حراستها شاهدين عدلين يرقبان ذلك الموضع ، فقلت له : سأكلم الحاجب ، قال : وانفصلت إلى ابن أبي عامر ، لأطرفه بما جرى ، فلما أخبرته سجد ، وجعل يكرّر حمد اللّه . قال : ثم قال لي : أتعلم أن في هذا الذي أنكرته صلاح المسلمين ! ؟ وذلك أن السلطان الذي تصلح معه الرعية اثنان : إما سلطان قاهر ذو رأي ، عارف بما يأتي ويذر ، مستبدّ بنفسه ؛ وإما سلطان مثل هذا تدبّر الدنيا باسمه ، ولا يخشى المتفرّغ لحراسة سلطانه غائلة ؛ والمتوسط يهلك ويهلك . ودخل عليه يوما أحد الفقهاء ليستفتيه في مسألة تختصّ بحرمه ، فلما فرغ من سؤاله ، قال له : يا فقيه ، إنا في هذا البستان نعرض لمشاهدة هذه الطيور في مسافدتها ، أتراها تحسب علينا قيادة ؟ قال : فقلت له : لا ، يا أمير المؤمنين ، فقال : الحمد للّه وتهلل وجهه ، وقال : لقد أزلت عني غمّا تراكم في صدري ! ثم أمر خادما واقفا على رأسه أن يأتيه بسفط ، فلما كشفه إذا فيه حصى كثير ، فقال : كل حصاة منها مقابلة لمجامعة بين طوير ، ونحن نسبّح اللّه كل يوم بهذا العدد ، ليكفّر عنا تلك الهنات ، فقلت : الأمر أهون فقد رخّص اللّه لأمير المؤمنين في ذلك . وكانت له جارية من أحسن ما تقع عليه العين ، فلما أراد أن يستفضّها وجدها ثيّبا ، فسألها ، فقالت : بينما أنا ذات يوم راقدة تحت الشجرة الفلانية في البستان ، وإذا بمن نزّه اللّه ذكره عن هذا المكان قد جامعني واستفضّني ، فاستيقظت ، فوجدت الدم على رجلي ، وخفت الفضيحة ، وكتمت ذلك . فبكى هشام المتخلّف ، وقال : أبلغت أنا من العنانة عند اللّه أن يأتي من أتاك إلى بستاني ويستفضّ جاريتي ؟ أنت حرّة لوجه اللّه ! وأمر في الحين أن تبنى بذلك الموضع رابطة يتعبّد فيها . ووجد بخطه على هذا البيت : ترى بعر الآرام في عرصاتها * وقيعانها كأنه حبّ فلفل « 1 » هذا وقت كان بعر العزلان فيه ييبس للشمس بدل الزبيب ، ويوكل ، فسبحان الذي عوّضنا منه بالزبيب الطيب ببركة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) البيت لامرىء القيس وقد جاء في معلقته المشهورة .